حسن ابراهيم حسن
439
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
4 - الطعام والشراب ( ا ) عند العباسيين : أسرف المسلمون في الطعام وتفننوا في ألوانه ، واهتم به الخلفاء حتى إنهم أجازوا للشعراء وصفه . روى المسعودي « 1 » عند كلامه على الخليفة المكتفى ( 289 - 295 ه ) عن محمد بن يحيى الصولي الشطرنجى قال : « كنا يوما نأكل بين يدي المكتفى ، فوضعت بين أيدينا قطائف رفعت من بين يديه في نهاية النضارة ورقة الخبز وإحكام العمل ، فقال : هل وصفت الشعراء هذا ؟ فقال له يحيى : نعم ! فقال أحمد بن يحيى فيها : قطائف قد حشيت باللوز * والسكر للأذى حشو الموز تسبح في آذى دهن الجوز * سررت لمّا وقعت في حوزى كذلك أولع الأمراء وغيرهم من الأغنياء بتنوع الطعام والإسراف في إعداده . فقد ذكر المسعودي « 2 » عند كلامه على يعقوب بن الليث الصفار مؤسس الدولة الصفارية ، « أنه كان تذبح له في كل يوم عشرون شاة ، فتطبخ في خمس قدور من الصفر الكبار . وله قدور حجارة يتخذ له فيها بعض ما يشتهيه ، وله إوزة كل يوم وخبيصة ( زقاقة ) ، وفالوذج مع القدور الخمس ، وهي ألوان غليظة ، فيأكل منها ويفرق الباقي في الغلمان الذين في داخل مضربه . ثم أهل عسكره حول مضربه وقربهم منه على حسب مراتبهم عنده » . وقد تأنق أبو جعفر محمد بن بسام في إعداد مائدته وتزيينها بالورد والرياحين وألوان الطعام والشراب . وقال أبو عبد الرحمن العتبى : ودخلت عليه في بعض الأيام وهو جالس في موضع في آخر داره ، فقد رفعه على بركة وفي صدره صفة « 3 » ، وهو يشرف منها على البستان وعلى حيز العزلان وحظيرة القمارى « 4 » وأشباهها ، فقلت له : يا أبا جعفر ! أنت واللّه جالس في الجنة . قال : ليس ينبغي لك أن تخرج من الجنة حتى تصطبح فيها . فما جلست واستقر بي المجلس حتى أتوه بمادة جزع « 5 » لم أر أحسن منها ،
--> ( 1 ) مروج الذهب ج 2 ص 458 . ( 2 ) مروج الذهب ج 2 ص 455 . ( 3 ) مكان عال قد يشبه البلكون الآن . ( 4 ) جمع قمري وهي الحمامة . ( 5 ) بفتح الجيم وكسرها وتسكين الزاي : الحرز اليماني الصيني فيه بياض وسواد ، وكل ما فيه بياض وسواد فهو مجزع .